عبد الحي بن فخر الدين الحسني

135

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

كرما وامتنانا أظهر في خافقها شموس السلطنة بلا ريب وأنار في سماء سلطنتها أنوار بدور الملك السلطان أورنگ زيب وطوى بساط إخوته ونتف جللهم ومزق وحرق بنار المظلومين لباسهم وخرق ، وقتل أخاه دارا شكوه واقتلعه هو وأصحابه وكان دارا شكوه ذا ذوق وفطنة بهيئة وصفات مستحسنة إلا أنه في آخر عمره صارت سيرته مذمومة وأحدث مظالم كثيرة ، وقتل أخاه الثاني مراد بخش وفر محمد شجاع أخوه الثالث ولم يعرف أين ذهب ، وأورنگ زيب ممن يوصف بالملك العادل الزاهد وبلغ من الزهد مبلغا أناف فيه على ابن أدهم فإنه مع سعة سلطانه يأكل في شهر رمضان رغيفا من خبز الشعير من كسب يمينه ويصلى بالناس التراويح ، وله نعم بارة وخيرات دارة جدا ، وأمر من حين ولى السلطنة برفع المكوس والمظالم عن المسلمين ونصب الجزية بعد ان لم تكن على الكفار وتم له ذلك مع أنه لم يتم لأحد من أسلافه ، أخذ الجزية منهم لكثرتهم وتغلبهم على إقليم الهند ، وأقام فيها دولة العلم وبالغ في تعظيم أهله وعظمت شوكته وفتح الفتوحات العظيمة ، وهو مع كثرة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم مشتغل بالعبادات ، وليس له في عصره من الملوك نظير في حسن السيرة والخوف من اللّه تعالى والقيام بنصرة الدين - انتهى . وقال المرادي في « سلك الدرر » : السلطان المشهور سلطان الهند في عصرنا وأمير المؤمنين وإمامهم وركن المسلمين ونظامهم المجاهد في سبيل اللّه العالم العلامة الصوفي العارف باللّه الملك القائم بنصرة الدين ، الذي أباد الكفار في أرضه وقهرهم وهدم كنائسهم وأضعف شركهم ، وأيد الإسلام وأعلى في الهند مناره وجعل كلمة اللّه هي العليا وقام بنصرة الدين ، وأخذ الجزية من كفار الهند ولم يأخذها منهم ملك قبله لقوتهم وكثرتهم ، وفتح الفتوحات العظيمة ولم يزل